
حضرنا أمسية في نادي الشعر باتحاد الكتاب الإماراتي فرع الشارقة كان قد دعا إليها النادي ، حضرت وفي ذاكرتي اسم الرجل لا أكثر فأنا أعرف الاسم من خلال الإعلام السعودي أيام كنت في السعودية وعندما وصلت إلى باب المنتدى رأيت أكواما من الكراتين على الأرض وكان فوق الطاولة جبلا من الكتب ورجل يقول لكل داخل تفضل خذ هديتك وكانت عبارة عن خمسة وعشرين كتابا من مؤلفات شعرية ودراسات عن شعره وشهادات شعرية ومقالات حول شعره وفي الحقيقة لم أكن سوى واحد ممن أغروا بحمل هذه الأسفار ونقلها قبل الأمسية كل إلى سيارته وعدنا ونحن تحت تأثير كمية الدواوين والدراسات وذلك بسبب أسماء أصحاب الشهادات والدارسين لشعره ومنهم من أحترم كتاباته واسمه كـ عهد فاضل مثلا وشهادة أدونيس التي كتبها عبد الله باشراحيل بماء الذهب افتخارا وزهوّا بأن الشاعر العظيم أدونيس منحه شهادة بأنه شاعر غير عادي قُدِّم الرجل تقديما يليق بأحد أغنياء النفط أولا وتحدث عن مشاريعه الخيرية وعن أعماله التجارية وعن جائزته للشعر ومن ثم عنه كشاعر عظيم كبير له أول وليس له آخر معددا المقدم أسماء كتبه والتي أخذ نفسا المقدم أكثر من خمسين مرة وهو يذكر عناوينها وحتى في كثير من الأحيان في منتصف العناوين .وقبل أن يصل شوقنا إلى قمته بدأ الشاعر العربي الكبير عبد الله باشراحيل بإنشاد شعره العظيم مفتتحا ذلك برسالة شعرية إلى رئيس أميركا لا تتعدى كونها مقالة لطالب في الصف السادس الإبتدائي ، وعذرناه وقلنا هذه حالة إنفعالية من عربي يعيش التعسف الأميركي ودخل إلى القصيدة الثانية كانت فلسطينية أساءت للشهداء وللقضية الفلسطينية وللغة العربية معنويا بقدر ما يسيء العدو فعليا وأساءت لنا كشعراء جئنا خصيصا لنسمع شعرا عربيا أصيلا كما تم الإعلان وادخرنا تضجرنا لنسمع أكثر فكان اللاحق أسوأ من السابق ولا أدري من طلب منه أن يلقي قصيدة غزل فقرأ قصيدة غزلية تصورت حبيبة با شراحيل من البقر المهجن لا هو عربي ولا هو هولندي من خلال الوصف وكل هذا والسفير وبعض أركان السفارة كانوا في مقدمة المستمعين والرجل يجول ويصول بلغة يكسّر فيها وينصب ما يجب أن يُرفع ويرفع ما يجب أن ينصب ناهيك عن الفتح بعد حرف الجر وكأننا أمام قصيدة نبطية ولكن حاشا وكلاّ لأن القصيدة النبطية حسبما أعرف تتجلى بالإبداع إذا كان وراءها شاعر وكان من بين أكثر النافخين دكتور في الأدب وبعض مدرّسي اللغة العربية وبالطبع كانوا متضايقين من ضعف الشاعر بإلقاء الشعر بهذه اللغة المكسّرة ولكن لم يتبرموا صراحة كما فعل الدكتور الذي ما إن انفضت الأمسية وأخذ الكلام حتى وجه للشاعر نقدا قاسيا في الجانب المختص بالقراءة والخلط بالتشكيل (عدم قراءة الشعر صح نحويا) مما أثار الشاعر ورد على الدكتور قائلا أنا لو كنت أعرف أن ناديكم يتسع فقط لثلاثين كرسي لما قبلت الدعوة ولما حضرت وأضاف عبد الله باشراحيل (أنا في مصر حين أقيم الأمسية يحضرها على الأقل ألفان) وانفضت الأمسية وقيل أن الدكتور عندما علم بمقدار أموال الشاعر باشراحيل لحق به إلى دبي وقبّل رأسه معتذرا قائلا إنه كان يمتحن صبره ويمازحه ويمكن أن يكون ما قيل صحيحا بسبب أن الشاعر وعد كل من يكتب عنه دراسة أو يدرّس شعره بدعوة إلى السعودية للمشاركة بمهرجان يقيمه باشراحيل وبما أن باشراحيل يقيم في مكة وجدة فبالطبع وعد الأخوة في الشارقة أي جمهوره الحبيب أن يدعوهم ويكسبوا العمرة وزيارة الأراضي المقدسة على حساب باشراحيل الشاعر الكبير والذي تبين أنه أيضا يعرف هؤلاء فوعدهم ولعب بعواطفهم منتظرا كتاباتهم عن شعره قبل أن يفي بوعده وطويت الصفحة بشكل سري بين النقاد وبين الشاعر حتى أصبحت التعليقات في ذلك واضحة بين الأخوة مثل أن يقول أحدهم للآخر (يا حجّي) (من الحج) ويرد عليه الآخر (يا عمري) (من العمرة) ولكن ما لم يُطوَ هو الأثر السيء الذي تركته أمسية باشراحيل على الحضور وأنا منهم وبخاصة للمستوى الهابط للشعر الذي قدمه .وفيما بعد قرأت متصفحا كتبه الكثيرة فلم أر سوى جملا يلوك عاقول اللغة وشعرا تقليديا في أحسن حالات وصفه وقد خطر لي أن أصدق ما يقال من أن بعض المتنفذين ماليا وسلطويا يستكتبون شعراء وكتاب رواية ودراسات لقاء أجر لأن الشاعر الذي لا يعرف أن يقرأ شعره بلغة صحيحة وقد كدّس أمامنا هذه الأكداس من الكتب الشعرية باللغة الفصحى يُشك حقيقة بأنه كاتبها ومن المفارقات المضحكة أن شاعرا مصريا كان من بين الحضور استاء جدا من مستوى الشعر ومن تكسير النحو فقال بصوت يسمعه جاره في الكرسي :[ ما هذا ؟ لا شعر ولا قراءة ولا نحو هذه أمسية مسخرة] وكان إلى جانبه رجل غريب فنظر إليه قائلا وهل تفهم الشعر أنت ؟ اسكت أو أخرج .فاقتصر الشاعر المصري الموقف بأن قال تفاهات وانسحب بسلام . . أنا لم أنسحب حرجا لضيق المكان وشاهدت ثلاثة من مرافقي الشاعر باشراحيل أحدهم هذا الذي كان يجلس إلى جانب صديقنا الشاعر المصريكانت مهمتهم التصفيق بين كل مقطع ومقطع والأمور فعلا لاحظت أنها متفق عليها وأحدهم كان وسع كفيه كخف الجمل وذلك بسبب فرقعة التصفيق ............. وبعدما قرأت مقابلة مع الشاعر عبد الله باشراحيل مع "الجزيرة نت" ( تاريخ 3 ـ 6 ـ 2006)يقول فيها عن نفسه إنه الشاعر العربي الأصيل وأنه لا يعتبر الشاعر محمود درويش سوى كاتب وليس شاعر أبدا ويقول عن أدونيس أنه مفكر وليس شاعر وأن يوسف الخال عميل صهيوني متآمر على الشعر العربي وأن قصيدة النثر مؤامرة صهيونية وشعراء قصيدة النثر مجرد (وظاويظ) وعملاء أو أغبياء يخدمون الإستعمار ويطالب بمحكمة تحكم عليهم بالإعدام ومبشرا بأن قصيدة النثر وشعراءها سيختفون في غضون عشرة أعوام وكان يستدعي ذاكرته الوعظية فيطالب الشعراء بأن يتقوا الله في هذه الأمة ويرعووا عن التضليل .والعجب العجاب في رأيه بأدونيس وقد كان مفتخرا برأي أدونيس فيه فما الذي جعله ينفي عن أدونيس أنه شاعر وهو اعتز بشهادة الشاعر أدونيس ووزعها ويوزعها كما يوزع كتبه وأنا بدوري فعلا أستغرب شهادة أدونيس إن كانت صحيحة .بقي علينا أن نستخدم نفس قاموسه وأن نطلب إلى الشاعر باشراحيل أن يتقي الله في أمواله ولا يبددها على شعره سواء منه المكتوب له أو المؤلف من قبله ومطبوع بتلك الطبعات الأنيقة ويحولها إلى مشاريع أكثر نفعا للأمة (التي ذكرها ولا نعرف عن أي أمة تحدث هل هي الأمة العربية أو الأمة الإسلامية) وهذا الشعر المسكين الذي يُقتل كل يوم على يد قليلي الموهبة أضيف على قاتليه أصحاب الأموال وشارو الضمائر والقصائد الفصيحة التي تعجم على شارييها .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق